السيد الخامنئي
320
مكارم الأخلاق ورذائلها
فعل تجاه ذلك ، وهذا أحد الذنوب أيضا ، ولعله أعظمها ، ويبيّن ذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » . إنّ هذا الذنب هو الذي يزيل النعم الكبرى ، وهو الذي يوقع البلايا العظيمة على الأفراد والشعوب العاصية . لقد تحمّل الشعب الإيراني أعباء فعلته بعد خمسين عاما - حيث تمّ في مدينة طهران تشكيل المجلس التشريعي وصودق هناك على انتقال السلطة والدولة إلى رضا شاه - بسبب وقوفه موقف المتفرج وهو يرى المجتهد الكبير الشيخ فضل اللّه نوري يعدم وسط مدينة طهران دون أن ينبس ببنت شفة ، ويرى كيف عدّوه مخالفا للحركة الدستورية - ولا يزال بعض الكتّاب والمؤلفين يرددون هذا الكلام الكاذب ، والفارغ من المحتوى والمضمون - لأنّه كان يعارض أفكار البريطانيين والموالين للغرب في هذه المسألة - مع أنّ الشيخ فضل اللّه نوري كان من مؤسسي وقادة الحركة الدستورية - فلم يكن هذا ذنب مجموعة خاصة من الناس ، بل كان ذنبا شعبيا عاما وشاملا وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 2 » . في بعض الأحيان تكون العقوبة جماعية - رغم أنّ مرتكبي المعصية هم فئة خاصة ، ولم يكن الجميع قد شاركوا بارتكاب المعصية بصورة مباشرة - لكون الفعل هو فعل جماعي ، وعلى أثره أصبحت العقوبة عامة وشاملة . إذا فللنوع الثالث من الذنوب إستغفار يتناسب مع طبيعته أيضا « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الرعد : 11 . ( 2 ) سورة الأنفال : 25 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 8 / 1384 ه . ق الموافق : 26 / رمضان المبارك / 1426 ه الموافق : 30 / 10 / 2005 ه - طهران .